الشنقيطي
310
أضواء البيان
الخطاب رضي الله عنه أنه قال : ثلاث يهدمن الدين : زلة عالم ، وجدال منافق بالقرآن ، وأئمة مضلون . ثم ذكر بالإسناد المذكور عن ابن مهدي عن جعفر بن حبان ، عن الحسن قال : قال أبو الدرداء : إن فيما أخشى عليكم زلة العالم ، وجدال المنافق بالقرآن ، والقرآن حق وعلى القرآن منار كأعلام الطريق . ثم أخرج بإسناده عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه كان يقول في مجلسه كل يوم ، قلما يخطئه أن يقول ذلك ( الله حكم قسط هلك المرتابون إن وراءكم فتناً يكثر فيها المال ، ويفتح فيها القرآن حتى يقرأه المؤمن والمنافق ، والمرأة والصبي والأسود والأحمر فيوشك أحدهم أن يقول : قد قرأت القرآن ، فما أظن أن يتبعوني حتى أبتدع لهم غيره ، فإياكم وما ابتدع ، فإن كل بدعة ضلالة ، وإياكم وزيغة الحكيم ) إلى آخر ما ذكره رحمه الله من الآثار الدالة على نحو ما تقدم من أن زلة العالم من أخوف المخاوف على هذه الأمة . وإنما كانت كذلك لأن من يقلد العالم تقليداً أعمى يقلده فيما زل فيه فيتقول على الله أن تلك الزلة التي قلد فيها العالم من دين الله ، وأنها مما أمر الله بها ورسوله ، وهذا كما ترى والتنبيه عليه هو مراد ابن عبد البر . ومرادنا أيضاً بإيراد الآثار المذكورة . ثم قال أبو عمر بن عبد البر رحمه الله في جامعه ما نصه : وشبه الحكماء زلة العالم بانكسار السفينة ، لأنها إذا غرقت غرق معها خلق كثير . وإذا صح وثبت أن العالم يزل ويخطىء ، لم يجز لأحد أن يفتي ويدين بقول لا يعرف وجهه . حدثنا عبد الرحمن بن يحيى ثم ساق السند إلى أن قال : عن ابن مسعود أنه كان يقول : ( اغد عالماً أو متعلماً ولا تغد إمعة ) فيما بين ذلك . ثم ساق الروايات في تفسيرهم الإمعة . ومعنى الإمعة معروف . قال الجوهري في صحاحه : يقال الإمع والإمعة أيضاً للذي يكون لضعف رأيه مع كل أحد ، ومنه قول ابن مسعود : لا يكونن أحدكم إمعة . ا ه . منه .